عبد الوهاب بن علي السبكي

122

طبقات الشافعية الكبرى

قال فبعث إلى حماد البربري فأوثقت بالحديد حتى قدمنا على هارون بالرقة قال فأدخلت على هارون قال فأخرجت من عنده قال وقدمت ومعي خمسون دينارا قال ومحمد بن الحسن يومئذ بالرقة فأنفقت تلك الخمسين دينارا على كتبهم قال فوجدت مثلهم ومثل كتبهم مثل رجل كان عندنا يقال له فروخ وكان يحمل الدهن في زق له فكان إذا قيل له عندك فرشنان قال نعم فإن قيل عندك زئبق قال نعم فإن قيل عندك خيري قال نعم فإذا قيل له أرني وللزق رؤوس كثيرة فيخرج له من تلك الرؤوس وإنما هي دهن واحد وكذلك وجدت كتاب أبي حنيفة إنما يقولون كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإنما هم مخالفون له قال فسمعت ما لا أحصيه محمد بن الحسن يقول إن تابعكم الشافعي فما عليكم من حجازي كلفة بعده فجئت يوما فجلست إليه وأنا من أشد الناس هما وغما من سخط أمير المؤمنين وزادي قد نفد قال فلما أن جلست إليه أقبل محمد بن الحسن يطعن على أهل دار الهجرة فقلت على من تطعن على البلد أم على أهله والله لئن طعنت على أهله إنما تطعن على أبى بكر وعمر والمهاجرين والأنصار وإن طعنت على البلدة فإنها بلدتهم التي دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبارك لهم في صاعهم ومدهم وحرمه كما حرم إبراهيم مكة لا يقتل صيدها فعلى أيهم تطعن فقال معاذ الله أن أطعن على أحد منهم أو على بلدته وإنما أطعن على حكم من أحكامه